محمد بن جرير الطبري
60
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
أبو حمزة ، عن جابر ، عن الحسن بن مسروق ، عن أبيه ، قال : سألت عمر وهو يخطب الناس عن ذي قرابة لي ورث كلالة ، فقال : الكلالة ، الكلالة ، الكلالة وأخذ بلحيته ، ثم قال : والله لان أعلمها أحب إلي من أن يكون لي ما على الأرض من شئ ، سألت عنها رسول الله ( ص ) ، فقال : ألم تسمع الآية التي أنزلت في الصيف ؟ فأعادها ثلاث مرات . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن زكريا ، عن أبي إسحاق ، عن أبي سلمة ، قال : جاء رجل إلى النبي ( ص ) ، فسأله عن الكلالة ، فقال : ألم تسمع الآية التي أنزلت في الصيف ، وإن كان رجل يورث كلالة . . . إلى آخر الآية . حدثني محمد بن خلف ، قال : ثنا إسحاق بن عيسى ، قال : ثنا ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير : أن رجلا سأل عقبة عن الكلالة ، فقال : ألا تعجبون من هذا ؟ يسألني عن الكلالة ، وما عضل بأصحاب رسول الله ( ص ) شئ ما أعضلت بهم الكلالة . قال أبو جعفر : فإن قال قائل : فما وجه قوله جل ثناؤه : إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك ولقد علمت اتفاق جميع أهل القبلة ما خلا ابن عباس وابن الزبير ، على أن الميت لو ترك ابنة وأختا ، أن لابنته النصف ، وما بقي فلأخته إذا كانت أخته لأبيه وأمه أو لأبيه ؟ وأين ذلك من قوله : إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وقد ورثوها النصف مع الولد ؟ قيل : إن الامر في ذلك بخلاف ما ذهبت إليه ، إنما جعل الله جل ثناؤه بقوله : إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك إذا لم يكن للميت ولد ذكر ولا أنثى وكان موروثا كلالة ، النصف من تركته فريضة لها مسماة فأما إذا كان للميت ولد أنثى فهي مع عصبة يصير لها ما كان يصير للعصبة غيرها لو لم تكن ، وذلك غير محدود بحد ، ولا مفروض لها فرض سهام أهل الميراث بميراثهم عن ميتهم . ولم يقل الله في كتابه : فإن كان له ولد فلا شئ لأخته معه ، فيكون لما روي عن ابن عباس وابن الزبير في ذلك وجه يوجه إليه ، وإنما بين جل ثناؤه مبلغ حقها إذا ورث الميت كلالة